سميح دغيم

862

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الاستقصاء في الكلمات المتقدّمة . أما قوله : لو لم يكن الأمر كذلك ، لم يبق فرق بين القادر المختار ، وبين الموجب بالذات . فنقول : أما الفرق الذي ذكرتموه ، فحاصله : يرجع إلى أن الممكن المتساوي الطرفين ويترجّح أحد طرفيه على الآخر ، لا لمرجّح . ( مطل 4 ، 111 ، 18 ) وجوب النظر - إنّه تعالى ذمّ التقليد فقال حكاية عن الكفّار : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( الزخرف : 23 ) . وقال : بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ( البقرة : 170 ) . بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( الشعراء : 74 ) . وقال : إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ( الفرقان : 42 ) . وقال في والد إبراهيم عليه السلام : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( مريم : 46 ) . وكل ذلك يدلّ على وجوب النظر وفساد التقليد . ( أسر ، 47 ، 6 ) - وجوب النظر سمعيّ ، خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء من الشافعيّة والحنفيّة . لنا قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء : 15 ) ، ولأنّ فائدة الوجوب الثواب والعقاب ، ولا يقبح من اللّه تعالى شيء من أفعال ، فلا يمكن القطع بالثواب والعقاب من جهة العقل ، فلا يمكن القطع بالوجوب . ( مح ، 42 ، 13 ) وجود - في بيان أنّ المعدوم ليس بشيء وجوه . الحجّة الأولى : أنّ هذه الماهيّات لو كانت متحقّقة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متساوية في كونها متحقّقة خارج الذهن ومباينة لخصوصيّاتها المعيّنة ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيلزم أن يكون تحقّق كل ماهيّة وتقرّبها زائدا على خصوصيتها ، ولا معنى للوجود إلّا هذا التحقّق والتقرّر ، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة وذلك محال ، ومما يدلّ على أنّ كونها متحقّقة خارج الذهن أمر زائد على ماهيّتها المخصوصة ، أنّا إذا قلنا السواد ثم قلنا السواد متقرّر حال العدم ، فنحن ندرك تفرقة بديهية بين ذلك التصوّر وهذا التصديق ، ولولا أنّ تقرّرها خارج الذهن حال عدمها أمر زائد على ماهيّتها وإلّا لما بقي فرق بين التصوّر والتصديق ، وذلك محال على ما قرّرناه ، فثبت أنّ الماهيّات لو كانت متقرّرة حال عدمها لكانت موجودة حال عدمها ، ولمّا كان ذلك محالا علمنا أنّ القول بأنّ الماهيّات متقرّرة حال عدمها محال . ( أر ، 59 ، 15 ) - إنّ الوجود له ماهيّة . فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهيّة لامتنع أن يكون له تأثير في الوجود . فإن قيل تأثير القادر في كون الماهيّة موصوفة بالوجود . قلنا : موصوفيّة الماهيّة بالوجود يمتنع أن يكون أمرا ثابتا ويدلّ عليه وجوه . أحدها : أنّ اتّصاف الماهيّة بالوجود لو كان أمرا ثابتا مغايرا للماهيّة والوجود لما كان جوهرا مستقلّا بنفسه قائما بذاته ، بل كان صفة من صفات الماهيّة ، فحينئذ يكون اتّصاف تلك الماهيّة بتلك الصفة زائدا على الماهيّة وعلى تلك الصفة ويلزم منه التسلسل . ( أر ، 69 ، 12 ) - إنّ الشيئين لو كانا متشابهين وجب استواؤهما